الشيخ محمد اليعقوبي
306
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
أهل الباطل إذا دخل فيهم داخل سروا به « 1 » وإذا خرج منهم خارج جزعوا عليه وذلك انهم على شك من أمرهم إن الله جل جلاله يقول : ( فمستقر ومستودع ) قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : المستقر الثابت والمستودع المعار » . محاورة الإمام ( عليه السلام ) لهم وإقامة الحجة عليهم : وبقي الإمام عليه السلام يحاور أولئك المنحرفين ويقيم عليهم الحجج الدامغة انطلاقاً من مسؤوليته في هداية الخلق جميعاً والأخذ بأيديهم إلى ما يسعدهم في الدنيا والآخرة ، خصوصاً إذا كانوا من داخل الكيان الموالي لأهل البيت عليهم السلام لأن الخطر عندما ينطلق من الداخل يكون أشد فتكاً في بناء الأمة وقد نجح عليه السلام في إرجاع كثيرين إلى جادة الصواب . روى أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام قال : كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة ، وابن السرّاج ، وابن المكارى ، فقال له ابن أبي حمزة : ما فعل أبوك ؟ قال : مضى ، قال : مضى موتاً ؟ قال : نعم ، قال : إلى من عهد ؟ فقال : إلىّ ، قال : فأنت إمام مفترض الطاعة من اللّه ؟ قال : نعم ، قال ابن السراج وابن المكارى : قد واللّه أمكنك من نفسه ، قال : ويلك وبما أمكنت ، أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون أنا إمام مفترض الطاعة ، واللّه ما ذلك عليّ وإنّما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم وتشتّت أمركم لئلّا يصير سرّكم في يد عدوّكم ، قال له ابن أبي
--> ( 1 ) فرّق سماحته بين سرور أهل الحق وأهل الباطل في الغرض ، فإن الأول نابع من حبهم الخير والهداية لكل الخلق ، أما الثاني فلاغترارهم بكثرتهم وشكهم في أمرهم فيجعلون التحاق الغير بهم دليلًا على سلامة موقفهم .